ابن بسام

275

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

حللت بنا والليل مرخ سدوله * فألّا وضوء الصبح في العين مشرق فأحبب به من طارق بعد هدأة * على نشوة الأحلام لو كان يصدق ولما تفرّقنا ولم يك بيننا * هنالك لولا النوم إلّا التفرّق تطاير وصل غرّنا فكأنّه * رداء سحيق أو ملاء مشبرق وقال [ 1 ] : ألمّ خيال من أميمة طارق * ومن دون مسراه اللّوى فالأبارق ألمّ بنا لم ندر كيف لمامه * وقد طال ما عاقته عنّا العوائق فللّه ما أولى الكرى من دجنّة * جفتها الدراري طلّعا والبوارق نعمنا به حتى كأنّ لقاءنا * وما هو إلا غاية الزّور ، صادق فما زارني في الليل إلّا وصبحنا * تسلّ علينا منه بيض ذوالق وكيف ارتضيت الليل والليل ملبس * تضلّ به عنا وعنك الحقائق تخيّل لي قربا وأنت بنجوة * وتوهمني وصلا وأنت مفارق وقال [ 2 ] : ضنّ عني بالنّزر إذ أنا يقظا * ن وأعطى كثيره في منامي والتقينا كما اشتهينا ولا عي * ب سوى أنّ ذاك في الأحلام وإذا كانت الملاقاة ليلا * فالليالي خير من الأيام وقال [ 3 ] : وسّدني كفّه وعانقني * ونحن في سكرة من الوسن وبات عندي إلى الصباح وما * شاع التقاء لنا ولم يبن خادعني ثم عدّ خدعته * بمقلتي منّة من المنن فإن تكن زورة مهوّمة * فقد أمنّا به من الظّنن وإن يكن باطلا فكم باطل * عاش به ميّت من الحزن

--> [ 1 ] ل : 170 ؛ ن 2 : 307 . [ 2 ] ن 3 : 270 ؛ ل : 174 - 175 ، وابن خلكان 3 : 314 . [ 3 ] ن 3 : 342 ؛ ل : 175 .